الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، [ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان] (¬1) فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة (¬2) فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها (¬3) ؟ قال نعم. وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر (¬4) . ولم يذكر هذا لغير أبي بكر رضي الله عنه» (¬5) .
ثناء عائشة على أبيها
كانت عائشة رضي الله عنها من أخطب الناس، حتى قال الأحنف بن قيس: سمعت خطبة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي فما سمعت الكلام من مخلوق أفحم ولا أحسن من عائشة.
قالت عائشة رضي الله عنها في خطبتها (¬6) أبي، وما أبي، والله لا تعطوه الأيدي (¬7) ، وذلك طود منيف (¬8) ، وفرع مديد، هيهات كذبت الظنون، أنجح إذ أكديتم (¬9) ، وسبق إذ ونيتم (¬10) سبق الجواد إذا
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين ليس في المنهاج ولكنه في الصحيح.
(¬2) قال في الفتح: وفيه إشارة إلى أن المراد ما يتطوع به من الأمور المذكورة.
(¬3) وفيه إشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها (فتح الباري ج 7/28) .
(¬4) البخاري ك62 ب 5 مسلم رقم 711 والحديث عن أبي هريرة.
(¬5) منهاج جـ4/ 44.
(¬6) لما بلغها أن قومًا ينالون من أبيها رضي الله عنه أرسلت إلى أزفلة من الناس (جماعة من الناس) فلما حضروا أسدلت ستارها، وعلت وسادها، ثم قالت:
(¬7) لا تناله الأيدي.
(¬8) الطود: الجبل، المنيف: المشرف.
(¬9) أي: ظفر إذا خبتم ولم تظفروا. وأصله من حافر البئر ينتهي إلى كدية فلا يمكنه الحفر فيتركه. (النهاية لابن الأثير) .
(¬10) فترتم وضعفتم.