بجرانه، وألقى بركه (¬1) ، ورست أوتاده، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ومن كل فرقة أرسالاً وأشتاتًا، اختار الله لنبيه ما عنده. فلما قبض الله نبيه نصب الشيطان روقه (¬2) ، ومد طنبه، ونصب حبائله، فظن رجال أن قد تحققت أطماعهم، ولات حين الذي يرجون، وأنى والصديق بين أظهرهم، فقام حاسرًا مشمرًا، فجمع حاشيته، ورفع فطرته (¬3) ، فرد نشر الإسلام على غره (¬4) ، ولم شعثه بطبه، وأقام أوده بثقافه (¬5) ، فوقذ النفاق بوطئته (¬6) ، فانتاش الدين بنعشه (¬7) ، فلما أراح الحق على أهله (¬8) ، وقرر الرؤوس على كواهلها (¬9) ، وحقن الدماء في أهبها (¬10) ، أتته منيته، فسد ثلمه بنظيره في المرحمة، وشقيقه في السيرة
¬__________
(¬1) حتى إذا ضرب الحق بجرانه، أي قر قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض (النهاية) .
(¬2) ضرب الشيطان روقه: الروق: الرواق، وهو ما بين يدي البيت، وقيل: رواق البيت سماوته وهي الشقة تكون دون العليا، ومنه حديث الدجال «فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق» أي فسطاطه وقبته وموضع جلوسه. (النهاية) .
(¬3) حاشية كل شيء جانبه وطرفه.
(¬4) فرد نشر الإسلام على غره، أي: على طيه وكسره. يقال: اطو الثوب على غره الأول كما كان مطويًا. أرادت تدبيره أمور الردة، ومقابلة دائها بدوائها. (النهاية) .
(¬5) وأقام أوده بثقافة. الأود: العوج. والثقف: تقويم المعوج.
(¬6) فوقذ النفاق. وفي رواية الشيطان، أي كسره ودمغه. (النهاية) .
(¬7) فانتاش الدين بنعشه. أي استدركه بإقامته من مصرعه. ويروي: انتاش الدين فنعشه. بالفاء، على أنه فعل (النهاية) .
(¬8) فلما أراح الحق على أهله، أي أعاد الزكاة التي منعتها العرب إلى مستحقيها (أفاده بعض الشراح) .
(¬9) وقرر الرءوس على كواهلها: أي أثبتها في أماكنها، كأنها كانت مشفية على الذهاب والهلاك. والكواهل جمع كاهل، وهو مقدم أعلى الظهر. (النهاية) .
(¬10) وحق الدماء في أهبها. أي في أجسادها. (النهاية) .