قال ياقوت الحموي: المناصع بالفتح والصاد مهملة والعين مهملة، قال أبو سعيد: المناصع المواضع التي تتخلى فيها النساء لبول ولحاجة، والواحد منصع، قال وقرأت في حديث أهل الإفك، وكان متبرز النساء بالمدينة قبل ان سويت الكنف (1) المناصع، وأرى ان المناصع موضع بعينه خارج المدينة كان النساء يتبرزن إليه بالليل على مذاهب العرب في الجاهلية (2).
وقد كانت زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجن أيضاً إلى هذا الموضع كما روي عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح (3).
والى ذلك أشار السمهودي (المتوفى 911هـ) قائلاً: وكان الزقاق ينفذ إلى المناصع خارج المدينة وهو كان متبرزاً للنساء بالليل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل اتخاذ الكنيف بالبيوت وهو ناحية بئر أيوب شوقي سور المدينة شامي بقيع الغرقد (4).
وقال حسب الله المكي في تعليقاته على خلاصة الوفا: زقاق المناصع هو المعروف اليوم بزقاق البدور، اوله شرقي المنارة السليمانية وأخره دور آل الرفاعي (5).
فتثبت مما تقدم ان هذا الزقاق سمي بزقاق المناصع لكونه نافذاً إلى المناصع،
__________
(1) كتفه حاطه وصانه، بابه نصر والكنيف الساتر ومنه قيل للمذهب كنيف وجمعه كنف، مختار الصحاح ك ن ف.
(2) معجم البلدان (5/ 202).
(3) صحيح مسلم- كتاب السلام- باب اباحة الخروج للنساء لقضاء الحاجة.
(4) وفاء الوفا (2/ 693، 730) (4/ 1313).
(5) خلاصة الوفا ص 342.