الفوطي إن الإمامة غير واجبة في الشرع وجوبا لو امتنعت الأمة عن ذلك استحقوا اللوم والعقاب بل هي مبنية على معاملات الناس فإن تعادلوا وتعاونوا وتناصروا على البر والتقوى واشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه وتكليفه استغنوا عن الإمام ومتابعته فإن كل واحد من المجتهدين مثل صاحبه في الدين والإسلام والعلم والاجتهاد والناس كأسنان المشط والناس كإبل مائه لا تجد فيها راحلة فمن أين يلزم وجوب الطاعة لمن هو مثله.
وزادوا على ذلك تقريرا بأن قالوا وجوب الطاعة لواحد من الأمة إما أن يثبت بنص من الرسول فقد دللتم على أنه لا نص على أحد وإما أن يكون باختيار من المجتهدين والاختيار من كل واحد من الأمة إجماعا بحيث لا يقدر فيه اختلاف لا يتصور عقلا ولا وقوعا أما العقل فإن الاختيار إذا كان مبنيا على الاجتهاد والاجتهاد ينبني على ما تعين لكل واحد من العقلاء من قضايا تردده في الوجوه العقلية والسمعية وذلك إذا كان مختلفا في الطباع فبالضرورة أن يصير مختلفا في الحكم أ ليس أحق الأحكام بوجود الاتفاق فيه الخلافة الأولى وأولى الأزمان في الشرع هو الزمان الأول وأولى الأشخاص بالصدق والإخلاص الصحابة وأحق الصحابة بالأمانة ونفي التهمة والخيانة المهاجرون والأنصار وأقرب الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر فانظر كيف انحاز الأنصار إلى السقيفة وكيف قالوا منا أمير ومنكم أمير وكيف أجمعوا على سعد بن عبادة لو لا أن تداركه عمر بأن بايع بنفسه حتى شايعه الناس ثم قال بعد ذلك ألا إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فوقى اللّه شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه فأيما رجل بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنها تغرة أن يقتلا يعني إني بايعت أبا بكر وما شاورت الجماعة، ووقى اللّه شرها فلا تعودوا إلى مثلها ولم يكن وقت البيعة اتفاق الجماعة وفي الغد لما بايعوه انحازت بنو أمية وبنو هاشم حتى قال أبو سفين لعلي رضي اللّه عنه لم تدع هذا الأمر حتى يكون في شر قبيلة من قريش فأجابه علي فتنتنا وأنت كافر وتريد أن تفتننا وأنت مسلم وقال العباس قولا مثل ذلك وقد سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم أنت أبي وأبو بقية الأمة الخلافة في ولدك ما اختلف الليل والنهار ولم يخرج علي رضي اللّه عنه إلى البيعة حتى قيل إنه كان له بيعة في السر وبيعة في العلانية وقد خرج أسامة بن زيد وهو على جيشه أمير بتأمير النبي صلى اللّه عليه وسلم.
قالوا: فإذا لم يتصور إجماع الأمة في أهم الأمور وأولاها بالاعتبار دل على إن الإجماع لن يتحقق قط وليس ذلك دليلا في الشرع.
قالوا: ونصب الإمامة بالاختيار متناقض من وجهين أحدهما أن صاحب الاختيار