والمارقين وحديث ذي الخويصرة حيث ناظر ونافق وإنه سيخرج من صيصي هذا الرجل وآيتهم ذو الثدية معروف وما قال له في صلح الحديبية إنك ستبتلى بمثل ما بليت به وصح ذلك يوم التحكيم وما أطلعه اللّه تعالى على أمور أمه من حال أمته كما قال لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [النور: 55]، وقوله: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [الفتح: 16]، وما روي أنه رأى في المنام أن أبا بكر ينزع دلوا أو دلوين بضعف وأن عمر كان ينزع بقوة وشدة فقال عليه السلام فلم أر عبقريا يفري فريه وقال «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» فيبعد كل البعد أن لا يطلعه اللّه تعالى على من يجلس بعده لكن لا يبعد وإن قدر أنه مأمور لزم القطع بالنص والإظهار فإن اللّه تعالى بعثه هاديا مهديا وسراجا منيرا هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ [التوبة: 33] الآية.
فإن قيل قد أظهر ذلك يوم غدير خم حيث أمر الناس بالدوحات وخاطب الناس وأخذ بيد علي وقال «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار» وهذا حين نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: 67]، وقد فهم الجماعة من قوله «من كنت مولاه فعلي مولاه» الخلافة حيث هنأه عمر فقال بخ بخ يا علي أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال عليه السلام «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» وقد قال عليه السلام «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» إلى غير ذلك من الأخبار.
قيل إن اقتنعتم بمثل هذه الأخبار فخذوا منا في حق أبي بكر كذلك حيث روى مسلم في صحيحه أنه قال عليه السلام «ائتوني بدواة وكتف أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان» وقال «ليصل بالناس أبو بكر» وقال «إن وليتموها أبا بكر تجدوه ضعيفا في نفسه قويا في أمر اللّه تعالى وإن وليتموها عمر تجدوه قويا في نفسه قويا في أمر اللّه وإن تولوها عثمان يسلك بكم مسلك السداد وإن تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم» وقال «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» وقال حملة الحديث لما نزلت سورة الفتح جاء العباس إلى علي رضي اللّه عنهما وقال إني أعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب وإني برسول