كتاب اتباع لا ابتداع - قواعد وأسس في السنة والبدعة

روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضاً (¬1).
وقد علق الشيخ الألباني على هذه الرواية: (فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم) فقال: [وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرةٌ ولم أجد لها حتى الآن شاهداً ... ] ثم قال: [ ... لا يصلح شاهداً للزيادة حديث ابن عمر مرفوعاً: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه) لأن فيه متهماً بالوضع - أي الكذب - وقال أبو زرعة: حديثٌ منكرٌ أخاف أن لا يكون له أصل] (¬2).
وروى البيهقي بسنده عن علي الباشاني قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه، قال: لم أجد له ثبتاً أي مستنداً (¬3).
[وسئل الإمام مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء، فأنكر ذلك وقال: ما علمت] (¬4).
وقال المروزي: [وأما أحمد بن حنبل، فحدثني أبو داود قال: سمعت أحمد وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الوتر، فقال: لم أسمع فيه بشيء. ورأيت أحمد لا يفعله] (¬5).
وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن سؤال حول مسح الوجه عند الدعاء فقال: [وأما رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة. وأما مسح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة] (¬6).
¬__________
(¬1) سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 4/ 251.
(¬2) السلسلة الصحيحة 2/ 146.
(¬3) السنن الكبرى 2/ 212.
(¬4) كتاب الوتر للمروزي ص 236 نقلاً عن الأجزاء الحديثية ص 83.
(¬5) كتاب الوتر ص 236، نقلاً عن الأجزاء الحديثية ص 84.
(¬6) مجموع الفتاوى 22/ 519.

الصفحة 131