كتاب اتباع لا ابتداع - قواعد وأسس في السنة والبدعة
وقال الإمام النووي بعد أن ذكره: [ويغني عن هذا الحديث الضعيف القياس على صلاة الكسوف فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة فيها:
منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لما كسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودي بالصلاة جامعة) سيوفي رواية: (أن الصلاة جامعة) رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها: (أن الشمس خسفت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث منادياً الصلاة جامعة) رواه البخاري ومسلم.
ويستحب أن يقال الصلاة جامعة لما ذكرناه من القياس على الكسوف ... ] (¬1).
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكره: [وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها] (¬2).
وقد أجاب العلماء على هذا الاستحباب بأن الحديث مرسل ضعيف كما ذكره الإمام النووي، وبأنه لم يثبت ذلك من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال الإمام مالك إنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله إلى اليوم، قال مالك: [وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا] (¬3).
وقال ابن القيم: [وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يفعل شيء من ذلك] (¬4).
¬__________
(¬1) المجموع 5/ 14، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 483.
(¬2) فتح الباري 3/ 104.
(¬3) موطأ مالك 1/ 160.
(¬4) زاد المعاد 1/ 442.