كتاب اتباع لا ابتداع - قواعد وأسس في السنة والبدعة
وهذا التلقين مبتدع وليس له سند من السنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد نص على أنه بدعة طائفة من أهل العلم، قال العز بن عبد السلام رحمه الله: [لم يصح في التلقين شيء وهو بدعة وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) محمول على من دنا موته ويئس من حياته] (¬1).ونُقِل عن الإمام مالك القول بكراهة التلقين بعد الموت (¬2).
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [فأما التلقين بعد الدفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئاً ولا أعلم فيه للأئمة قولاً سوى ما رواه الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت: يقف الرجل ويقول: يا فلان ابن فلان اذكر ما فارقت عليه شهادة أن لا إله إلا الله؟! فقال: ما رأيت أحداً فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء إنسانٌ فقال ذلك، قال: وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه ... ] (¬3).
وقال الشيخ المرداوي بعد أن ذكر أن مذهب الحنابلة إثبات التلقين بعد الدفن: [ ... والنفس تميل إلى عدمه ... ] (¬4).
وقال شمس الحق العظيم آبادي: [والتلقين بعد الموت قد جزم كثير أنه حادث] (¬5).
وقال العلامة ابن القيم: [ولم يكن يجلس - أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم] (¬6).
¬__________
(¬1) فتاوى العز بن عبد السلام ص 427.
(¬2) نقله صاحب كفاية الطالب الرباني نقلاً عن الآيات البينات للألوسي ص 63.
(¬3) المغني 2/ 377.
(¬4) الإنصاف 2/ 549.
(¬5) عون المعبود 8/ 268.
(¬6) زاد المعاد 1/ 522.