كتاب الهداية الى بلوغ النهاية (اسم الجزء: 2)

قد كره ما فعل قومك في أخذه الأسارى، وقد أمرك أن تخبرهم بين أمرين: إما أن يقدموا، فتضرب أعناقهم، أو يأخذوا منهم الفدية على أن يقتل من المؤمنين مثل عدة من أخذت الفدية منه من المشركين، فقال لهم النبي A ذلك، فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا، لا، بل نأخذ منهم الفدية فتتقوى بها على عدونا، ويستشهدوا منا بعدتهم، فليس في ذلك ما نكره فأخذوا الفدية وقتل منهم سبعون يوم أحد، فذلك قوله {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} " أي: باختياركم، ورضاكم، وفي ذلك نزلت.
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى} [الأنفال: 67] [أي]: ليس له إلا القتل حتى يتمكن في الأرض، ثمّ وبخ الله المؤمنين في أخذ الفدية فقال: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا والله يُرِيدُ الآخرة}.
قوله: {وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ التقى الجمعان فَبِإِذْنِ الله} الآية.
هذا خطاب للمؤمنين والمعني: الذي أصابكم أيها المؤمنون من القتل والجرح يوم أحد فبإذن [الله] [أي]: بقدره وقضائه وقيل: بعلمه. قوله: {وَلِيَعْلَمَ المؤمنين}. أي: ليظهروا إيمان المؤمنين من نفاق المنافقين في قلة الصبر، وتحقيق معناها: أنه قد دار عليهم ما

الصفحة 1169