كتاب الهداية الى بلوغ النهاية (اسم الجزء: 3)

{وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} [البقرة: 80]، فأقروا بالعذاب وادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه.
ثم قال: قل لهم يا محمد {بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} أي: أنتم مثل سائر بني آدم، لا فضل لكم عليهم إلا بالطاعة.
{يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} أي: يستر ذنوبه، وهم المؤمنون، {وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} أي: يميته على الضلالة فيعذبه. وقال السدي في معنى {يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} أي: يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له، {وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} (أي يميته على الضلالة) فيعذبه.
{وَ [للَّهِ] مُلْكُ السماوات والأرض} أي: تدبيرها وتدبير ما بينهما، وإليه مصيركم فيجازيكم بأعمالكم.
وقوله {فَلِمَ يُعَذِّبُكُم} معناه: فلم عذّبكم بذنوبكم فمسخكم قردة وخنازير؟ وإنما احتج عليهم النبي A بما قد كان وعلم، ولم يحتجّ عليهم بما لم يقع بعد، لأنهم ينكرون ذلك ويدّعون أنهم لا يعذبون فيما يستقبلون، فالماضي [أولى] به وعليه

الصفحة 1653