كتاب الهداية الى بلوغ النهاية (اسم الجزء: 6)

ثم قال: تعالى حكاية عن قول الخضر لموسى: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}: أي باليتيمين. فهذا عذر الخضر في إقامته للجدار. ونصب " رحمة " على المصدر على أنه مفعول من أجله.
ثم قال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}.
أي: ما فعلت جميع ما رأيت يا موسى من عند نفسي إنما فعلته عن أمر الله. وهذا يدل على أنه وحي أتاه في ذلك من عند الله.
ثم قال: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}.
أي: هذا الذي قلت هو الذي يؤول إليه فعلي الذي أنكرته ولم تقدر على الصبر لما رأيته يا موسى. وهذه الأخبار كلها تأديب للنبي A وإعلام له بما جرى لمن كان قبله.
أي: ويسألك يا محمد المشركون عن ذي القرنين وقصته {قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً} أي سأقص عليكم منه خبراً. وهذا مما سألت اليهود قريشاً أن يسألوا عنه النبي A. وقيل إن اليهود بأنفسهم سألوا النبي A عن ذلك.

الصفحة 4445