كتاب أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي

فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه (¬1) بالماء وتنضحه (¬2) وتصلي فيه) (¬3) .
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الثوب وبالغ في إزالة أثر الدم بالحت والقرص والنضح بالماء، فدل على نجاسة دم الحيض (¬4) ويقاس على دم الحيض غيره من الدماء لعدم الفرق (¬5) .
إذا تقرر هذا فإن المتلطخ بالدم في صلاة الخوف له حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الدم خارجا من بدنه.
الحالة الثانية: أن يكون الدم من غيره كمن أمسك سلاحا متلطخا بالدم. فأما الحالة الأولى إذا كان الدم خارجا من بدنه من غير السبيلين فقد اختلف الفقهاء في نقضه للوضوء إلى قولين:
القول الأول: أنه لا ينقض الوضوء وبهذا قال المالكية (¬6) والشافعية (¬7) وابن تيمية (¬8) وابن حزم (¬9) .
¬_________
(¬1) تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها انظر: فتح الباري (1/439) .
(¬2) أي تغسله وقيل: المراد به ترشه بالماء. انظر: فتح الباري (1/439) .
(¬3) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الوضوء باب غسل الدم ح رقم (227) وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطهارة باب نجاسة الدم وكيفية غسله ح رقم (291) .
(¬4) سبل السلام (1/82) .
(¬5) الأوسط في السنن (2/47) .
(¬6) بلغه السالك (1/52) والتفريع (1/96) والتلقين ص (47) والمقدمات الممهدات لابن رشد (1/103) .
(¬7) الحاوي الكبير (1/200) وكفاية الأخيار ص (37) والأوسط في السنن (1/177) .
(¬8) الإنصاف (1/197) ومجموع الفتاوى (21/222) .
(¬9) المحلى بالآثار (1/235) .

الصفحة 192