كتاب الأحكام المترتبة على الحيض والنفاس والاستحاضة

6 - ولأنه طلاق لا يرتفع بالرجعة فلم تَجِب عليه الرجعة فيه، كالطلاق في طُهرٍ مسَّها فيه (¬1).
القول الثاني: وجوب الرجعة:
ذهب إليه الحنفية في قول (¬2)، ومالك (¬3)، وأحمد في رواية عنه (¬4)، وداود الظاهري (¬5).
أدلَّة هذا القول:
1 - لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، وظاهر الأمر الوجوب (¬6).
2 - ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» (¬7) وطلاقها حال الحيض إضرارٌ بها؛ لأنه يُطوِّل عليها العدَّة، فيجب إزالته، ولا طريق إلى ذلك إلاَّ بالارتجاع (¬8).
3 - ولأنَّ الرجعة تجري مجرى استبقاء النكاح، واستبقاؤه ههنا واجب بدليل تحريم الطلاق (¬9).
4 - ولأن الرجعة إمساك للزوجة بدليل قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231] فالإمساك مراجعتها في العدَّة والتسريح تركها حتى تنقضي عدتها.
وإذا كانت الرجعة إمساكًا فلا ريب في وجوب إمساكها في زمن الحيض وتحريم طلاقها فتكون واجبة (¬10).
¬_________
(¬1) المغني (10/ 329) المبدع (7/ 261).
(¬2) رد المحتار (3/ 233).
(¬3) بداية المجتهد (2/ 49) الإشراف (2/ 123) الشرح الصغير (3/ 343) الكافي (1/ 472) المنتقى (3/ 67).
(¬4) المغني (10/ 328) المبدع (7/ 261) الإنصاف (8/ 450).
(¬5) المغني (10328) تهذيب سُنن أبي داود لابن القيم (3/ 103).
(¬6) الإشراف (2/ 123) بداية المجتهد (2/ 49) رد المحتار (3/ 223) المغني (10/ 329).
(¬7) سبق تخريجه (141).
(¬8) الإشراف (2/ 123).
(¬9) المغني (10/ 329) تهذيب السُنن (3/ 103) المبدع (7/ 261).
(¬10) المغني (10/ 328) تهذيب سُنن أبي داود (3/ 103).

الصفحة 202