كتاب الفروسية

كِلَاهُمَا من غير مُحَلل لما فِيهِ من المخاطرة بَين الْمغنم والمغرم للَزِمَ طرد ذَلِك فَيحرم كل عقد تضمن مخاطرة بَين الْغنم وَالْغُرْم وَكَانَ يلْزم تَحْرِيم الشّركَة فَإِن كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ إِمَّا إِن يغرم وَإِمَّا أَن يغنم
فَإِن قُلْتُمْ بل هَا هُنَا قسم ثَالِث وَهُوَ أَن يسلم فَلَا يغنم وَلَا يغرم كَانَ جوابكم من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن السَّابِق كَذَلِك قد يسلم أَيْضا فَلَا يسْبق وَلَا يسْبق الثَّانِي أَن احْتِمَال هَذَا الْقسم لَا يزِيل المخاطرة بل كَانَت مخاطرة بَين أَمريْن فَصَارَت بَين ثَلَاثَة
قَالُوا وَأَيْضًا فَإِذا أخرج احدهما دون الآخر كَانَ آكل المَال فِي هَذَا العقد آكلا بِوَجْه يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَهُوَ تعلم مَا يُحِبهُ من الرَّمْي والإصابة والفروسية فَإِذا اشْتَركَا فِي الْإِخْرَاج فَكل مِنْهُمَا إِمَّا معِين أَو معَان على تَحْصِيل هَذَا المحبوب المرضي لله فَكل وَاحِد مِنْهُمَا يَأْكُل بالجهة الَّتِي يَأْكُل بهَا صَاحبه فجهة أكل المَال جِهَة وَاحِدَة فَإِن حرم أكله فِي صُورَة اشتراكهما فِي الْإِخْرَاج حرم فِي صُورَة الِانْفِرَاد وَإِن أُبِيح فِي صُورَة الِانْفِرَاد لزم إِبَاحَته فِي صُورَة الِاشْتِرَاك إِذْ لَا فرق بَينهمَا يَقْتَضِي جعل إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ من الْمُبَاح بل من الْمُسْتَحبّ الَّذِي يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَالثَّانِي من الْقمَار وَالْميسر الَّذِي يبغضه الله وَرَسُوله
فيا لله الْعجب أَي معنى وَأي حِكْمَة فرقت بَينهمَا هَذَا الْفرْقَان مَعَ أَنَّهُمَا أَخَوان شقيقان

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text