كتاب الفروسية

السَّبق على هَذَا الْوَجْه أكلا بِحَق فَأكل من يكون معطيا آخِذا أحل مِنْهُ فَكيف يُقَال إِن من يَأْخُذ وَلَا يُعْطي يسْتَحق وَمن يَأْخُذ وَيُعْطِي لَا يسْتَحق مَعَ استوائهما فِي الْعَمَل
قَالُوا وَأَيْضًا فَإِذا أخرجَا مَعًا فَأكل المَال فِي هَذِه الصُّورَة إِمَّا أَن يكون بِحَق أَو بباطل فَإِن كل بِحَق فَلَا حَاجَة فِي جَوَازه إِلَى الْمُحَلّل وَإِن كَانَ أكلا بباطل فدخول الْمُحَلّل لَا يَجعله أكلا بِحَق فَإِن الْمُحَلّل لم يزل السَّبَب الَّذِي كَانَ أكل المَال بِهِ بِدُونِهِ بَاطِلا كَمَا تقدم
قَالُوا وَأَيْضًا فَإِذا سبق الْمُحَلّل مَعَ أَحدهمَا فإمَّا أَن يَقُولُوا يخْتَص الْمُحَلّل بسبق الآخر أَو يشْتَرك هُوَ وَالسَّابِق
وَالْأول مُمْتَنع لِأَنَّهُمَا قد اشْتَركَا فِي السَّبق واستويا فِي الْعَمَل فتخصيص الْمُحَلّل بِالسَّبقِ مَعَ تساويهما فِي سَببه ظلم
وَإِن قُلْتُمْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لزمكم الْمَحْذُور الَّتِي فررتم مِنْهُ لِأَن كل مَا ذكرْتُمْ فِيمَا إِذا لم يكن بَينهمَا مُحَلل فَهُوَ هَا هُنَا بِعَيْنِه لِأَن الِاثْنَيْنِ لما سبقا الثَّالِث صَارا بِمَنْزِلَة الْوَاحِد الَّذِي سبق الآخر وَلِهَذَا اشْتَركَا فِي سبقه فَإِن لم يكن فِي هَذَا مَحْذُور لم يكن فِي الصُّورَة الَّتِي منعتموها مَحْذُور وَإِن كَانَ فِي صُورَة الْمَنْع مَحْذُور فهاهنا مثله وَلَا فرق فَإِن كَانَ عنْدكُمْ فرق فأبدوه لنا فَإنَّا من وَرَاء الْقبُول لَهُ إِن كَانَ فرقا مؤثرا وَمن وَرَاء الرَّد إِن كَانَ غير مُؤثر
قَالُوا وَأَيْضًا فَكَمَا زَادَت المخاطرة بِدُخُول الْمُحَلّل فِي أَقسَام الْغنم وَالْغُرْم زَادَت أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى المسابقين فَإِنَّهُمَا إِذا كَانَا اثْنَيْنِ

الصفحة 182

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text