كتاب الفروسية

لِأَن دفع الصَّائِل على الدّين جِهَاد وقربة وَدفع الصَّائِل على المَال وَالنَّفس مُبَاح ورخصة فَإِن قتل فِيهِ فَهُوَ شَهِيد
فقتال الدّفع أوسع من قتال الطّلب وأعم وجوبا وَلِهَذَا يتَعَيَّن على كل أحد يقم ويجاهد فِيهِ العَبْد بِإِذن سَيّده وَبِدُون إِذْنه وَالْولد بِدُونِ إِذن أَبَوَيْهِ والغريم بِغَيْر إِذن غَرِيمه وَهَذَا كجهاد الْمُسلمين يَوْم أحد وَالْخَنْدَق
وَلَا يشْتَرط فِي هَذَا النَّوْع من الْجِهَاد أَن يكون الْعَدو ضعْفي الْمُسلمين فَمَا دون فَإِنَّهُم كَانُوا يَوْم أحد وَالْخَنْدَق أَضْعَاف الْمُسلمين فَكَانَ الْجِهَاد وَاجِبا عَلَيْهِم لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جِهَاد ضَرُورَة وَدفع لَا جِهَاد اخْتِيَار وَلِهَذَا تُبَاح فِيهِ صَلَاة الْخَوْف بِحَسب الْحَال فِي هَذَا النَّوْع وَهل تُبَاح فِي جِهَاد الطّلب إِذا خَافَ فَوت الْعَدو وَلم يخف كرته فِيهِ قَولَانِ للْعُلَمَاء هما رِوَايَتَانِ عَن الإِمَام أَحْمد
وَمَعْلُوم أَن الْجِهَاد الَّذِي يكون فِيهِ الْإِنْسَان طَالبا مَطْلُوبا أوجب من هَذَا الْجِهَاد الَّذِي هُوَ فِيهِ طَالب لَا مَطْلُوب والنفوس فِيهِ أَرغب من الْوَجْهَيْنِ
وَأما جِهَاد الطّلب الْخَالِص فَلَا يرغب فِيهِ إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا عَظِيم الْإِيمَان يُقَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَيكون الدّين كُله لله

الصفحة 188

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text