كتاب الفروسية

يبذله للْآخر إِن غلب لم يجز ذَلِك لما فِيهِ من الظُّلم فَإِن الآخر يَقُول إِن سبقت لم آخذ شَيْئا وخصمي إِن سبق أَخذ وَهَذَا بِعَيْنِه مَوْجُود فِيمَا إِذا كَانَ الْبَذْل من أَحدهمَا فَإِن الْبَاذِل يَقُول إِن سبقت لم آخذ وقريني إِن سبق أَخذ وَذَلِكَ يضعف همته وَهَذَا مَأْخَذ من منع من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة هَذِه الصُّورَة وَأما إِذا بذله الْأَجْنَبِيّ لمن سبق مِنْهُمَا تَسَاويا فِي الْعَمَل والاستحقاق وَلِهَذَا اتّفق النَّاس على جَوَاز هَذِه الصُّورَة وَإِذا عرف هَذَا فَهُوَ نَظِير إخراجهما مَعًا فَكيف يكون إِخْرَاج السَّبق من أَحدهمَا أولى من إِخْرَاجه مِنْهُمَا بلَى إِذا امْتنع إِخْرَاج السَّبق من أَحدهمَا كَانَ أولى بِالْعَدْلِ من منع إِخْرَاج السَّبق مِنْهُمَا فَإِذا جوزتم إِخْرَاج السَّبق من أَحدهمَا فإخراجه مِنْهُمَا أولى بِالْجَوَازِ ونكتة الْمَسْأَلَة أَن الْإِخْرَاج مِنْهُمَا أقرب إِلَى الْعدْل ومقصود العقد وَطيب نفس كل وَاحِد مِنْهُمَا وحرصه على الغلب مِمَّا إِذا كَانَ الْإِخْرَاج من أَحدهمَا وَالْوَاقِع شَاهد بذلك
الْمَقْصُود من السباق وَبَيَان أَن اشْتِرَاط الْمُحَلّل يناقضه قَالُوا وَأَيْضًا فالسباق إِنَّمَا يقْصد مِنْهُ التَّعْلِيم والتدريب والتمرين على الفروسية وَالرَّمْي وَلَيْسَ الْمَقْصُود من أكل المَال كَمَا يقْصد فِي البيع وَالْإِجَارَة والجعالة فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَا قصد لأَحَدهمَا إِلَّا المَال وَهنا مَقْصُود

الصفحة 192

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text