كتاب الفروسية

كَانَ مَا يخرج مِنْهُ على غير وجوب وَحقّ يلْزم فِي مَال الْمخْرج والهبات جَائِزَة على السَّبق وَغَيره وأجب عَنهُ بِأَن قَالَ خُصُوص جَوَاز السَّبق فِيمَا خص ذَلِك مِنْهُ لم يكن لإلزامه للسبق وَإِنَّمَا ذَلِك لكَونه على وَجه اللَّهْو دون سَائِر الملاهي (غَيره) لَا على أَن مَا وعد بِهِ المسبق الْوَفَاء بِهِ فمأخوذ بِهِ على كل حَال وَحجَّة هَذَا القَوْل أَن بذل المَال فِي الْمُسَابقَة تبرع كالوعد وَلَا يلْزم الْوَفَاء بِهِ بل يسْتَحبّ فَإِن الْبَاذِل لم يبْذل مُعَاوضَة فَإِنَّهُ لم يرجع ليه عوض مَا بذله لَهُ من المَال وَإِنَّمَا هُوَ عَطِيَّة وتبرع لمن يسْبق فَهُوَ كَمَا لَو وعد من يسْبق إِلَى حفظ سُورَة أَو بَاب من الْفِقْه بِشَيْء من المَال قَالُوا والتبرعات ينْدب إِلَى الْوَفَاء بهَا وَلَا يقْضى عَلَيْهِ بِهِ وَإِذا أورد على هَؤُلَاءِ تَخْصِيص النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة بِالسَّبقِ دون غَيره كَانَ جوابهم أَن التَّخْصِيص بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَة بِكَوْنِهَا من الْحق فالسبق فِيهَا إِعَانَة على الْحق كإعانة الْحَاج والصائم والغازي على حجه وصومه وغزوه فبذل المَال فِيهَا بذل على حق وَطَاعَة بِخِلَاف غَيرهَا وعَلى قَول هَؤُلَاءِ فَلَا حَاجَة إِلَى مُحَلل أصلا لِأَن باذل المَال يبذله لمن كَانَ أقوى على طَاعَة الله فَأَيّهمَا غلب أَخذه كَمَا يذكر عَن الشَّافِعِي أَنه كَانَ يسْأَل بعض أَهله عَن الْمَسْأَلَة وَيَقُول من أجَاب فِيهَا أَعْطيته درهما وَهَذَا كَقَوْل الإِمَام من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن جَاءَ

الصفحة 331

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text