كتاب الفروسية

وَاسْتَشْكَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ وَغَيره وَقَالُوا كَيفَ تجوز مُخَالفَة حجَّة شَرْعِيَّة بعادة غير شَرْعِيَّة
ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاب هَذَا الْإِشْكَال فَقَالَ الصيدلاني تردده مَحْمُول على عَادَة الرُّمَاة الْمُجْتَهدين من الْعلمَاء وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ المُرَاد بِالْعَادَةِ مَا يتفاهمونه من الْأَلْفَاظ ورد قَول الصيدلاني بِأَن عَادَتهم إِذا وَافَقت الْقيَاس فالحجة فِي الْقيَاس وَإِن خَالَفت الْقيَاس فَلَا عِبْرَة بهَا ورد قَول أبي مُحَمَّد بِأَنَّهُ يجب حمل الْعُقُود على الْعَادة المطردة فِي الْأَلْفَاظ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ المُرَاد بِالْعَادَةِ فِي كَلَام الشَّافِعِي الْعَادة فِي البادئ بِالرَّمْي وَعَلِيهِ ينزل كَلَامه فَإِن عَادَة الرُّمَاة الْبدَاءَة بمخرج السَّبق
ثمَّ قَالَ إِذا عظم وَقع الْقيَاس وبعدت عَادَتهم عَنهُ وَجب الْقطع بِاتِّبَاع الْقيَاس
قلت كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله ظَاهر التَّرَدُّد بَين دَلِيلين شرعيين فَإِن الْعُقُود تحل على الْعرف والمعتاد عِنْد الْإِطْلَاق فَينزل الْمُعْتَاد مُخَالفا لكتاب الله وَالْقِيَاس دَلِيل شَرْعِي فَإِذا خَالف الْعَادة فتردد هَل يقدمهُ

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text