كتاب الفروسية

انْعَقَد إِجْمَاع الْأمة على إِبَاحَة الرَّمْي بهَا وَحملهَا وَهِي الَّتِي يَقع بهَا الْجِهَاد فِي هَذِه الْأَعْصَار وَبهَا يكسر الْعَدو وَبهَا يعز الْإِسْلَام ويرعب الْمُشْركُونَ
وَالْمَقْصُود نصْرَة الدّين وَكسر اعدائه لَا عين الْقوس وجنسها وَقد قَالَ الله تَعَالَى {وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة} [الْأَنْفَال: 60] وَالرَّمْي بِهَذِهِ القسي من الْقُوَّة الْمعدة
وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ارموا واركبوا وَأَن ترموا أحب إِلَيّ من أَن تركبوا
وَلم يخص نوعا من نوع وَلَيْسَ هَذَا الْخطاب مُخْتَصًّا بالصحابة بل هُوَ لَهُم فَافْهَم وللأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ أَمر لكل طَائِفَة بِمَا اعتادوه من الرَّمْي والقسي
وَالْأَحَادِيث الَّتِي تقدّمت فِي فضل الرَّمْي وتبليغ الْعَدو بِالسِّهَامِ عَامَّة فِي كل نوع فَلَا يدعى فِيهَا التَّخْصِيص بِغَيْر مُوجب
وَأما النَّهْي عَنْهَا ف إِن صَحَّ نَقله فَذَاك فِي وَقت مَخْصُوص وَهُوَ حِين كَانَت الْعَرَب هم عَسْكَر الْإِسْلَام وقسيهم الْعَرَبيَّة فكلامهم بِالْعَرَبِيَّةِ ودواتهم عَرَبِيَّة وفروسيتهم عَرَبِيَّة وَكَانَ الرَّمْي بِغَيْر قسيهم وَالْكَلَام بِغَيْر لسانهم حِينَئِذٍ تشبها بالكفار من الْعَجم وَغَيرهم
ف أما فِي هَذِه الْأَزْمَان فقسي عَسَاكِر الْإِسْلَام الفارسية أَو

الصفحة 423

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text