كتاب الفروسية

التركية وَكَلَامهم وأدواتهم وفروسيتهم بِغَيْر الْعَرَبيَّة فَلَو كره لَهُم ذَلِك وَمنعُوا مِنْهُ فَسدتْ الدُّنْيَا وَالدّين وتعطل سوق الْجِهَاد وَاسْتولى الْكفَّار على الْمُسلمين هَذَا من أبطل الْبَاطِل
فَإِن صَحَّ الْخَبَر فالنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعنها وَأمر بإلقائها حِين لم يُمكن الْعَجم وَالتّرْك قد أَسْلمُوا فِيهِ كَانَت شعارا للْكفَّار وَالْمُشْرِكين أَو منع الرجل من حملهَا لعدم مَعْرفَته بهَا وتكلفه الرَّمْي بهَا وَالْخُرُوج عَن عَادَته وَعَادَة أهل الْإِسْلَام حِينَئِذٍ وَلِهَذَا قَالَ وَعَلَيْكُم برماح القنا فَلَو قاتلنا أمة لَا تَنْفَع مَعَهم الرماح بل السِّهَام وَالسُّيُوف لم تسْتَعْمل الرماح حِينَئِذٍ وَاسْتعْمل مَعَهم مَا يخَافُونَ شوكته من السِّلَاح
وَمن هَذَا لَو حاصرنا حصنا فقوس الجرخ فِيهِ أَنْفَع من قَوس الْيَد لَكَانَ الرَّمْي بقوس الجرخ أولى من الرَّمْي بقوس الْيَد بل كَانَ يتَعَيَّن فَإِن كَانَ الرَّمْي بالمنجنيق أدعى إِلَى فَتحه كَانَ أولى من النشاب وَحده وَالْكَافِر عَدو وَالْمَقْصُود قَتله كَيْفَمَا أمكن كَقَتل الْحَيَّة وَالْكَلب الْعَقُور
فلك طَائِفَة من الْمُسلمين الْأَفْضَل فِي حَقّهَا أَن تقَاتل بِمَا اعتادته من القسي والآلات وأنواع الْحَرْب والقتال
وَلَو كَانَت عَسَاكِر الْإِسْلَام الْيَوْم تقَاتل بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذِهِ القسي الفارسية وينصر الله وَرَسُوله بهَا لمدحها وَأثْنى عَلَيْهَا وَلم ينهاهم عَنْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

الصفحة 424

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text