كتاب الفروسية

لله الَّذِي جلبني على مَا يحب
وَمن هُنَا يظْهر أَنه لَا تلازم بَين الشجَاعَة والجود كَمَا ظَنّه بعض النَّاس وَإِن كَانَت الْأَخْلَاق الفاضلة تتلازم وتتصاحب غَالِبا وَكَذَلِكَ الْأَخْلَاق الدنيئة
فصل [الْفرق بَين الشجَاعَة وَالْقُوَّة]

وَكثير من النَّاس تشتبه عَلَيْهِ الشجَاعَة بِالْقُوَّةِ وهما متغايران فَإِن الشجَاعَة [هِيَ] ثبات الْقلب عِنْد النَّوَازِل وَإِن كَانَ ضَعِيف الْبَطْش
وَكَانَ الصّديق رَضِي الله عَنهُ أَشْجَع الْأمة بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ عمر وَغَيره أقوى مِنْهُ وَلَكِن برز على الصَّحَابَة كلهم بثبات قلبه فِي كل موطن من المواطن الَّتِي تزلزل الْجبَال وَهُوَ فِي ذَلِك ثَابت الْقلب ربيط الجاش يلوذ بِهِ شجعان الصَّحَابَة وابطالهم فيثبتهم ويشجعهم وَلَو لم يكن [لَهُ] الا ثبات قلبه يَوْم الْغَار وَلَيْلَته وثبات قلبه يَوْم بدر وَهُوَ يَقُول للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا رَسُول الله كَفاك [بعض] مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ منجر لَك

الصفحة 500

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text