كتاب التجريد للقدوري (اسم الجزء: 5)

12450 - فأما تراضيهما: فأحكامه يتعين بعد لزومه، كما لو تفاسخا.
12451 - فأما قولهم: إنه بذل العوض عن ملكه فليس بصحيح؛ لأنهما لو ألحقا الزيادة بالعقد صارت عوضاً فيه في حقهما، فكانت بدلاً عن ملك الغير.
12452 - ثم يبطل هذا: بمن تزوج مفوضة فلا مهر لها عندهم، فلو مات الزوج لم يجب لها شيء، فإن فرض لها مهراً جاز، وهذا المهر بدل عن البضع الذي هو ملكه.
12453 - فإن قيل: لها أن تطالبه بالعوض، فكذلك جاز بدل المعوض.
12454 - قلنا: فقد أثبتم بدل المعوض عن ملكه، وأثبتم وجوب المطالبة، فهو أكثر مما امتنعتم منه.
12455 - ثم هذا فرق القبض فيبطل بمسألة أخرى، وهي: أن الموهوب إذا عوض الواهب بعد قبض الهبة صح، هو بذل عوض عن ملك نفسه.
12456 - قالوا: هذه الزيادة لا تلزم الشفيع مع اعترافهم بها، فلم تكن من جملة الثمن، كأجرة الدلال.
12457 - قلنا: عندنا نثبت في حق الشفيع؛ لأن الشفعة تثبت له في العقد الأول بغير زيادة، ثم ألحقنا الزيادة فتعذر العقد وتعلقت به الشفعة، فالشفعة له بكل واحد من حالتي العقد، وهو مخير في المطالبة، إن شاء بالعقد الأول وإن شاء بالثاني، وإنما كان كذلك؛ لأنهما بالتراضي بالزيادة قصدا إبطال حقه، فلم يجز إسقاطه، كما لو تفاسخا البيع انفسخ في حقهما فلم يسقط.
12458 - ولأن المشتري لو زعم أن الثمن ألف وادعى البائع ألفين وأقام البينة

الصفحة 2564