كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ت حسين أسد (اسم الجزء: 1)
اْلآطَامِ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ -رَحمَةُ الله عَلَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْعُرُ أَنَّهُ مَرَّ (¬1) وَلاَ سَلَّمَ. فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ -رَحْمَه الله- فَقَالَ لَهُ: مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ؟! وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ -رَحمَةُ الله عَلَيْهِ- حَتَّى سَلَّمَا (¬2) جَميعاً، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَذَكَرَ أَنَهُ مَرَّ عَلَيْكَ فَسَلّمَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ، فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟.
قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى وَالله قَدْ فَعَلْتَ وَلكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ (¬3) يَا بَنِي أُمَيَّةَ.
قَالَ: قُلْتُ: والله مَا شَعَرْتُ أَنَكَ مَرَرْتَ وَلا سَلّمْتَ. قَالَ أَبُو بَكْر: صَدَقَ عُثْمَانُ، وَقَدْ شغَلَكَ عَنْ ذلِكَ أَمْرٌ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ عُثْمَانُ- رَحِمَهُ الله-: تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هذَا الأمْرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ. قَالَ: فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ (¬4) بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا (مص: 10) نَجَاةُ هذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتي عَرَضْتُ عَلَى
¬__________
(¬1) في (ش): "مرَّ عليَّ".
(¬2) في (ظ): "سلماه". وفي (م، ش): "سلمنا".
(¬3) عبِّيَّتكم -بضم العين المهملة، وكسر الباء الموحدة من تحت مشددة، وفتح المثناة من تحت مشددة أيضاً-: الكبر وتضم عينها وتكسر.
(¬4) ساقطة "له" من (ظ).
الصفحة 168