كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ت حسين أسد (اسم الجزء: 1)
رواه الطبراني في الكبير، وأحمد، وأبو يعلى، إلا أنه قال: عقبة بن خالد، بدل: عقبة بن مالك (¬1)، ورجاله ثقاتٌ كلّهم.
61 - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ (¬2) -رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ- قَالَ: (مص: 29) إنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حِينَ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّتِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِالنَّصْرِ (ظ: 3) الّذِي نَصَرَ الله سَرِيَّتَهُ وَبِالْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَ الله لَهُمْ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحنُ نَطْلُبُ الْقَوْمَ، وَقَدْ هَزَمَهُمُ الله تَعَالَى، إذْ لَحِقْتُ رَجُلاً بِالسَّيْفِ فَوَاقَعَهُ، وَهُوَ يَسْعَى، وَهُوَ يَقُولُ: إنِّي مُسْلِمٌ، إنِّي مُسْلِمٌ.
قَالَ: "فَقَتَلْتَهُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَمَا تَعَوَّذَ. قَالَ: "فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ (¬3) فَنَظَرْتَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ؟ " قَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ عِلْمِي؟ هَلْ قَلْبُهُ إلاَّ بَضْعَة مِنْ لَحْمٍ؟ قَالَ: "لاَ مَا فِي قَلْبِهِ تَعْلَمُ، وَلاَ لِسَانَهُ صَدَّقْتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ الله، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: "لا أسْتَغْفِر لَكَ". فَمَاتَ ذلِكَ الرُّجُلُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ. عَلَى وَجْهِ اْلأرْضِ، ثُمَّ دَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، اسَتَحْيَوْا وَخَزُوا مِمَّا (¬4) لَقِي فَاحْتَمَلُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ.
¬__________
(¬1) انظر مسند الموصلي حيث أشرنا في التعليق السابق.
(¬2) هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، وانظر أسد الغابة 1/ 360 - 361.
(¬3) تحرفت في (م، ش) إلى "قتله".
(¬4) في (ظ، ش): "لما".
الصفحة 228