كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ت حسين أسد (اسم الجزء: 2)
456 - وَعَنْهُ أَيْضاً قَالَ: ذَهَبْتُ لأُسْلِمَ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَرَدْتُ (¬1) أَنْ أَدْخُلَ مَعَ رَجُلَيْن أَوْ ثَلاَثَةٍ في الإسْلاَمِ، فَأَتَيْتُ الْمَاءَ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فَإذَا أَنَا بِرَاعِي الْقَرْيَةِ الَّذِي يَرْعَى أَغْنَامَهُمْ (¬2)، فَقَالَ: لاَ أَرْعَى لَكُمْ أَغْنَامَكُمْ.
قَالُوا: لِمَ؟
قَالَ: يجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَأْخُذُ شَاةً وَصَنَمُنَا هذَا (¬3) قَائِمٌ لاَ يَضُرُّ وَلاَ يَنْفَعُ وَلاَ يُغَيِّرُ وَلاَ يُنْكِرُ.
قَالَ: فَرَجَعُوا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُسْلِمُوا. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، جَاءَ الرَّاعِي يَشْتَدُّ: ما الْبُشْرَى، مَا الْبُشْرى (¬4). قَدْ جِيء بِالذِّئْب فَهُوَ بَيْنَ يدي الْغَنَمِ مقْمُوطًا (¬5). فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ فَقَبَّلُوهُ وَسَجَدُوا لَهُ وَقَالُوا: هَكَذَا فَاصْنَعْ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فَحَدَّثْتُهُ بِهذَا
¬__________
= ترجمة محمد بن واسع.
وقال البزار: "ليس له إلا هذا الطريق، والأزهر حدث عنه يزيد بن هارون، ومحمد بن جهضم".
(¬1) في (ش): "فأمرت"، وفي (م): "فأموت"، وفي الحلية: "لعلي أدخل رجلين".
(¬2) في (ظ، م، ش): "أغنامها".
(¬3) ساقطة من (م).
(¬4) في (ظ، م): "ما السراء، ما السراء".
(¬5) اسم مفعول من قمط. يقال: قمط -بابه ضرب- الشيء: شده برباط، وقمط المولود: ضم أعضاءه ولفّه بالقماط. وقمط الأسير: جمع يديه ورجليه بحبل. وهي في (م، ش): "مقموصاً"، وهو تحريف.
الصفحة 197