كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

عفا اللَّه عنهم: يا نبي اللَّه طهر أموالنا، فأنزل اللَّه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، وكان الثلانة إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله وكان عمي منهم اثنان، فلم يزل الآخر يدعو حتى عمي (¬1).
قال أبو جعفر:
حدثنى يونس (¬2)، قال: أخبرنى ابن وهب، قال: قال ابن زيد، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} قال: هؤلاء ناس من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فى غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق وقالوا: يا رسول اللَّه، قد أرتبنا ونافقنا وشككنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة تخرجها من أموالنا، فقال اللَّه لنبيه عليه الصلاة والسلام: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}
¬__________
(¬1) تفسير ابن جرير الطبرى (17/ 11).
قلت: بحثت عن بعض تلك الروايات التى تشير الى أن الحجاج قتله غرة فلم تصح على طريقة معتبرة فاللَّه تعالى أعلم بالصواب.
وقال أبو جعفر فى تفسيره (17/ 11). حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: الاربعة جد بن قيس، أبو لبابة، وحرام، وأوس وهم الذين قيل فيهم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} قال: اى وقار لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا -ويجاهدوا- ويتصدقوا قلت: هذا الاثر صحيح الاسناد ورجاله كلهم ثقات. الا انه مقطوع من كلام قتادة.
(¬2) يونس، هو يونس بن عبد الاعلى بن ميسرة الصدفى، أبو موسى المصرى، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة 264 وله ست وتسعون سنة/ م س ق. انظر التقريب (385/ 2).

الصفحة 130