قال أبو جعفر:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن (فليضحكوا قليلا) قال: ليضحكوا قليلا فى الدنيا (وليبكوا كثيرا) فى الآخرة فى نار جهنم (جزاءا بما كانوا يكسبون) (¬1).
¬__________
= انظر تفسير زاد المسير لابن الجوزى (478/ 3) وتفسير الرازى (148 - 149/ 16) (قال القرطبى فى تفسيره (216/ 8): (فليضحكوا قليلا) أمر، معناه معنى التهديد وليس أمرًا بالضحك. والأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها. قال الحسن: "فليضحكوا قليلا" فى الدنيا "وليبكوا كثيرا" فى جهنم. وقيل: هو أمر بمعنى الخبر. قال ابن كثير فى تفسيره (216/ 4) مع البغوى: قال ابن أبى طلحة عن ابن عباس: الدنيا قليله، فليضحكوا فيها ما شاءوا فإذا انقطعت الدنيا، وصاروا الى اللَّه عز وجل استأنفوا بكاءا لا ينقطع ابدا.
وقال السيد قطب فى ظلال القرآن: (102/ 10) وإنه لضحك فى هذه الارض وأيامها المعدودة، وإنه بكاء فى أيام الآخرة الطويلة. وان يوما عند دلك كألف سنة مما تعدون {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فهو الجزاء من جنس العمل. وهو الجزاء العادل الدقيق.
قلت: ولا منافاة بين هذه الأقوال المختلفة بل أنها كلها تشير الى معنى واحد.
(¬1) تفسير ابن جرير الطبرى (202/ 10).
قلت: إن هذا الاثر صحيح مقطوع، من كلام حسن البصرى رحمه اللَّه تعالى. وقد أخرج ابن جرير الطبرى فى تفسيره: اثرا آخر مقطوعا صحيحا من كلام قتادة رحمه اللَّه تعالى انظر التفسير المذكور فى نفس الصفحة المذكورة.
وقال السيوطى: فى الدر المنثور (265/ 3) أخرج البخارى، والترمذي، وابن مردويه، عن أبى هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا".