قال اللَّه تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} التوبة: 84.
قال أبو جعفر:
يقول اللَّه تبارك وتعالى لنبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: ولا تصل يا محمد على أحد مات من هؤلاء المنافقين، الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدا، {وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} يقول: ولا تتول دفنه وتقبره، من قول القائل: قام فلان بأمر فلان: إذا ثولى أمره {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ} يقول: إنهم جحدوا توحيد اللَّه ورسالة رسوله، وماتوا وهم خارجون عن الإِسلام، مفارقون أمر اللَّه ونهيه، وقد ذكر أن هذه الآية نزلت حين صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على عبد اللَّه بن أبيّ (¬1).
¬__________
(¬1) تفسير ابن جرير الطبرى (204/ 10).
قلت: انظر أسباب النزول للواحدى 173 - 174 فإنه ذكر بسنده من عدة طرق صحيحة ما يدل على أن هذه الآية نزلت فى عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول. انظر زاد المسير لابن الجوزى (406/ 14) وفتح الباري (110/ 3) والنووى على مسلم (121/ 17) وأورده السيوطى فى الدر المنثور (266/ 3)، وزاد نسبته لابن أبى حاتم، وابن المنذر، وأبى الشيخ، وابن مردويه، والبيهقى، فى الدلائل. وانظر تفسير ابن كثير مع البغوى (217 - 221/ 4) فإنه استوفى على حد كبير جمبع الروايات التى تحدد سبب نزول هذه الآية فى عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول عليه من اللَّه ما يستحق.
وانظر فتح البارى (268/ 8). والحاوى للفتاوى للسيوطى (21/ 1).