كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

ولا مجاعة فى إقامة دين اللَّه ونصرته، وهدم منار الكفر، {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} يعنى أرضا، يقول: ولا يطئون أرضا يغيظ الكفار وطوءهم إياهم {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} يقول: ولا يصيبون من عدو اللَّه وعدوهم شيئا فى أموالهم وأنفسهم وأولادهم إلا كتب اللَّه لهم بذلك كله ثواب عمل صالح قد ارتضاه {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يقول: إن اللَّه لا يدع محسنًا من خلقه أحسن فى عمله، فأطاعه فيما أمره، وانتهى عما نهاه عنه ان يجازيه على احسانه، ويثيبه على صالح عمله، فذلك كتب لمن فعل ذلك من أهل المدينة، ومن حولهم من الاعراب ما ذكر فى هذه الآية: الثواب على كل ما فعل فلم يضيع له أجر فعله ذلك (¬1).
¬__________
(¬1) تفسير ابن جرير الطبرى (64/ 11).
قال ابن الجوزى فى زاد المسير (515 - 516/ 3): قال ابن عباس: المراد بهذه الآية مزينة، وجهينة، وأشجع، وأسلم، وغفار {أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} فى غزوة غزاها. وقال السيد صديق حسن خان فى فتح البيان (215/ 4): زبادة تأكيد لوجوب الغزو مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر البحر المحيط (111 - 112/ 5) والكشاف (571 - 572/ 1) والرازى (223 - 224/ 16) وروح المعانى (46 - 48/ 11) والقرطبى (290 - 293/ 8) وكناب التسهيل (87/ 2) والدر المنثور (292/ 3). وابن كثير مع البغوى (266 - 267/ 4). انظر ما قاله السيوطى فى الاكليل تحت هذه الآية ص 123. إذ يقول: استدل بها أبو حنيفة على جواز الزنا بنساء أهل الحرب فى دار الحرب. قلت: هذا لا يثبت عن الامام أبى حنيفة رحمه اللَّه تعالى باسناد صحيح عنه واللَّه أعلم. انظر الاعتصام للشاطبى 226/ 2.

الصفحة 170