كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

قال اللَّه تعالى: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} التوبة: 88.
قال أبو جعفر:
يقول تعالى ذكره: لم يجاهد هؤلاء المنافقون الذين اقتصصت قصصهم المشركين، لكن الرسول محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، والذين صدقوا اللَّه ورسوله معه، هم الذين جاهدوا المشركين بأموالهم وأنفسهم، وانفقوا فى
¬__________
= قال القرطبى فى تفسيره (225 - 226/ 8): الآية أصل فى سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة الى بدل هو فعل، وتارة الى بدل هو عزم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال، ونظير هذه الآية قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} وقوله جل وعلا: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} قلت: ثبت فى صحيح البخارى عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم سيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد الا وهم معكم فيه قالوا: يا رسول اللَّه كيف يكونون معنا وهم بالمدينة، قال: حبسهم العذر، انظر تفسير ابن كثير مع البغوى (223 - 224/ 4) وزاد المسير لابن الجوزى (484 - 485/ 3) وروح المعانى للالوسى (158/ 10) والكشاف للزمخشرى (564/ 1) والبحر المحيط لابى حيان (84 - 85/ 5) والتفسير الكبير للرازى (159 - 161/ 16) وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل (82/ 2) والدر المنثور للسيوطى (266 - 267/ 3) وفتح القدير للشوكانى (373 - 375/ 2) وتفسير القاسمى (3231 - 3232/ 8) وفتح البيان لصديق حسن خان (176 - 178/ 4)، انظر كشف المغطا فى فضل الموطأ لابن عساكر ص 50.

الصفحة 231