قال اللَّه تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} التوبة: 47.
قال أبو جعفر:
يقول اللَّه تعالى: لو خرج أيها المؤمنون فيكم هؤلاء المنافقون {مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادا وضرًا، ولذلك ثبطهم عن الخروج معكم. وأما قوله {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} فإن معنى يبغونكم الفتنة. يطلبون لكم ما تفتنون به عن مخرجكم فى مغزاكم، بتثبيطهم إياكم عنه، يقال منه: بغيته الشر، وبغيته الخير، أبغيه بغاء:
¬__________
= وللإمام القرطبى فى تفسيره كلام جيد تحت هذه الآية فراجعه (156/ 8) انظر كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لمحمد الكلبى (77/ 2) وزاد المسير لابن الجوزى (446/ 3) وتفسير ابن كثير (361/ 2) وقال فخر الرازى: فى تفسيره: (80/ 16) تحت هذه الآية إعلم أنه تعالى بين فى هذه الآية أنواع المفاسد الحاصلة من خروجهم قوله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} وفيه مسائل:
1 - الخبال الشر والفساد فى كل شيء، ومنه يسمى العته بالخبل، والمعتوه المخبول، وللمفسرين عبارات، قال الكلبى: إلا شرا، وقال حذيفة بن اليمان إلا مكرا، وقيل: إلا غيا، وقال الضحاك: إلا عذرا، قيل: الخبال الاضطراب فى الرأى وذلك بتزيين أمر لقوم وتقبيحه لقوم آخرين ليختلفوا وتفترق كلمتهم وقال الشوكانى فى فتح القدير (351/ 2) وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد فى قوله {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} قال هؤلاء المنافقون فى غزوة تبوك.
قلت: لا منافاة بين هذه الأقوال كلها، وهى متقاربة.