كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

والتوفيق، والإيمان باللَّه، ورسوله قلوب هؤلاء المنافقين، ذلك {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} يقول: فعل اللَّه بهم هذا الخذلان، وصرف قلوبهم عن الخيرات، من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن اللَّه مواعظه، استكبارا ونفاقا (¬1).
¬__________
(¬1) تفسير ابن جرير الطبرى (75/ 11).
قال القرطبى فى تفسيره (299 - 300/ 8): "ما" صلة، والمراد المنافقون، إذا حضروا الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يتلو القرآن وفيه فضيحتهم أو فضيحة أحد منهم جعل ينظر بعضهم الى بعض نظر الرعب على جهة التقرير.
ثم قال القرطبى: {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} دعاء عليهم، أى قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا من صرفها عن الخير مجازاة على فعلهم، وهى كلمة يدعى بها.
أخبر اللَّه تعالى فى هذه الآية أنه صارف القلوب، ومصرفها، وقالبها، ومقلبها ردًا على القدرية فى إعتقادهم، أن قلوب الخلق بأيديهم وجوارحهم بحكمهم، يتصرفون بمشيئتهم، ويحكمون بإرادتهم، واختيارهم، ولذلك قال مالك فيما روى عنه أشهب ما أبين هذا فى الرد على القدرية. انظر تفسير الآية فى زاد المسير لابن الجوزى (520/ 3) وابن كثير فى تفسيره (273 - 274/ 4) مع البغوى والسيوطى فى الدر المنثور (293/ 3) وروح المعانى للألوسى (51 - 52/ 11) والبحر المحيط لأبى حيان (117/ 5) والكشاف للزمخشرى (573/ 1) وفتح البيان للسيد صديق حسن خان (221 - 222/ 4) وتفسير القاسمي (3303 - 3304/ 8) وفتح القدير للشوكانى (398 - 400/ 2) وفى ظلال القرآن للسيد قطب (45 - 46/ 11) وغرر الفوائد ودرر القلائد (514/ 1) وبصائر ذوى التمييز (236 - 237/ 1).
* * *

الصفحة 279