قال اللَّه تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} التوبة: 98.
¬__________
= قال القرطبى فى تفسيره (231/ 8): فيه مسألتان: الأولى: لما ذكر عز وجل أحوال المنافقين بالمدينة ذكر من كان خارجا منها ونائيا عنها من الأعراب فقال: كفرهم أشد. قال قتادة: لأنهم أبعد عن معرفة السنن، وقل: لأنهم أقسى قلبا، وأجفى قولا وأغلظ طبعا وأبعد عن سماع التنزيل، ولذلك قال اللَّه تعالى فى حقهم: {وَأَجْدَرُ} أى أخلق.
والثانية: ولما كان ذلك دل على نقصهم وحطهم عن المرتبة الكاملة عمن سواهم.
قلت: وأخرج الإمام أحمد فى مسنده بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن". رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن طريق سفيان الثورى، وقال الترمذى حسن غريب انظر تفسير ابن كثير مع البغوى (227/ 4). وقال الرازى فى التفسير الكبير (165/ 16). المراد بهذه الآية منافقوا الأعراب الذين إشتد كفرهم ونفاقهم. انظر التسهيل فى علوم التنزيل (83 - 84/ 2) وروح المعانى للألوسى (4 - 5/ 11) والبحر المحيط لأبى حيان (90/ 5) والكشاف للزمخشرى (565/ 1) وفتح البيان لصديق حسن خان (182 - 183/ 4) والقاسمى (3237 - 3239/ 8). وأسباب النزول للواحدى ص 174 وفتح القدير للشوكانى (376 - 377/ 2) والدر المنثور (268/ 3) واقتضاء الصراط ص 147 والصواعق المرسلة (165/ 2) انظر مسند الإمام أحمد (357/ 1)، وأبو داود فى كتاب الأضاحى، الباب رقم 24، والترمذي كتاب الفتن باب رقم 69، والنسائي فى كتاب الفتن باب رقم 24.