كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم، وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق. {إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يقول: إنهم رجس، ومأوهم جهنم، يقول: وإن مصيرهم الى النار، وهى مسكنهم الذى يأوونه فى الآخرة {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} يقول الرب جل وعلا: ثوابا بأعمالهم التى كانوا يعملونها فى الدنيا من معاصى اللَّه (¬1).
¬__________
(¬1) تفسير ابن جرير الطبرى (2/ 11).
قال ابن الجوزى فى تفسيره زاد المسير: (487/ 3) تحت هذه الآية قال مقاتل: حلف منهم بضعة وثمانون رجلا منهم جد بن قيس، ومتعب بن قشير وهكذا قال البغوى فى تفسيره (226/ 4): مع ابن كثير.
وقال ابن كثير فى تفسيره (226/ 4) مع البغوى: ثم أخبر اللَّه تعالى عن المنافقين إنهم سيحلفون لكم معتذرين لتعرضوا عنهم فلا تؤنبوهم، فأعرضوا عنهم إحتقارا لهم وسخرية وإنهم رجس، أى خبث. نجس بواطنهم، وإعتقاداتهم ومأواهم فى آخرتهم جهنم. جزاء بما كانوا يكسبون. أى من الآثام والخطايا إلخ انظر الدر المنثور للسيوطى (268/ 3) والقرطبى فى تفسيره (230/ 8) والتفسير الكبير للرازى (163 - 268/ 3). والبحر المحيط لأبي حيان (89 - 90/ 5) والكشاف للزمخشرى (565 - 566/ 1) وفتح القدير للشوكانى (376 - 378/ 2) وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل للكلبى (83/ 2) وروح المعانى للألوسى (3/ 11) وقال السيد قطب فى ظلال القرآن (9 - 10/ 11) لقد نبأ اللَّه علمه بنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل عودته الى المدينة من غزوة تبوك وكشف له عما سيلقونه به ويلقون المؤمنين من المعاذير. . وهذه الآية استطراد فى النبأ وزيادة فيه. .
قلت: الآية تخبر عن نواياهم الخبيثة وأعذارهم الكاذبة التى أعدوها لكى يخرجوا من معاتبة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- إياهم بعد رجوعه من تبوك.

الصفحة 294