كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

ببنائنا، الى الرفق بالمسلمين، والمنفعة، والتوسعة، على أهل الضعف والعلة، ومن عجز عن المسير الى مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للصلاة فيه، وتلك هي الفعلة الحسنة {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فى حلفهم ذلك، قيلهم ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى، ولكنهم بنوه يريدون ببنائه السوأى، ضرارا لمسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كفرا باللَّه، وتفريقا بين المؤمنين، وارصادا لأبى عامر الفاسق (¬1).
قال أبو جعفر:
حدثنى المثنى، قال: ثنا عبد اللَّه، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} وهم أناس من الانصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فاني ذاهب الى قيصر ملك الروم، فآتى بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلى فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل اللَّه فيه {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ
¬__________
(¬1) تفسرر ابن جرير الطبرى (33 - 34/ 11). انظر المصاحف لابن أبى داود فى اختلاف الواو ص 39 انظر زاد المسير لابن الجوزى (498 - 500/ 3) فانه عدد أسماء المنافقين الذى ن بنوا مسجد الضرار عليهم من اللَّه ما يستحقون، والدر المنثور للسيوطى (276 - 278/ 3). وروح المعانى للالوسى (18 - 19/ 11) والبحر المحيط لابى حيان (98 - 99/ 5) وتفسير ابن كثير مع البغوى (238 - 244/ 4) وفتح القدير للشوكانى (383 - 388/ 2) وكتاب التسهيل للكلبى (84 - 85/ 2) والقرطبى فى تفسيره (253 - 258/ 8) والرازى (192 - 194/ 16).

الصفحة 315