كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

من الكفار العرب، فقاتلهم حتى فرغ منهم، فلما فرغ قال اللَّه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ}. . . حتى بلغ {وَهُمْ صَاغِرُونَ} قال: فلما فرغ من قتال من يليه من العرب، أمره بجهاد أهل الكتاب، قال: وجهادهم أفضل الجهاد عند اللَّه.
وأما قوله {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} فان معناه: وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم. فيكم أي منكم شدة عليهم. {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} يقول: وأيقنوا عند قتالكم اياهم أن اللَّه معكم. وهو ناصركم عليهم، فان اتقيتم اللَّه وخفتموه، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن اللَّه ناصر من اتقاه معينه (¬1).
¬__________
(¬1) تفسر ابن جرير الطبرى (72/ 11).
قلت: هذا الأثر مقطوع من كلام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوى وهو مفسر كبير ولكلامه شواهد كثيرة أخرجها ابن جرير الطبرى (71 - 72/ 11). وقال ابن كثير فى البداية والنهاية (2 - 3/ 5): قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة "آية 28". {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} "التوبة: 29"، انظر تفسير ابن جرير الطبرى (110/ 10) وقال: حدثنى محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ =

الصفحة 71