كتاب الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

ابن جريج (¬1)، عن مجاهد، قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الآية، قال: هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح، وحنين، وبعد الطائف، أمرهم بالنفير فى الصيف، حين اخترفت النخل، وطابت الثمار، واشتهوا الظلال، وشق عليهم الخرج، قال: قالوا منا الثقيل، وذو الحاجة، والضيعة، والشغل، والمنتشر به أمره فى ذلك كله، فأنزل اللَّه {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} (¬2).
قال تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (¬3).
¬__________
= ثبت، لكنه اختلط فى آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة 206/ ع التقريب (154/ 1).
(¬1) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الاموى مولاهم، المكى، ثقة فقيه، فاضل، وكان يدلس، ويرسل. من السادسة، مات سنة 150 أو بعدها / ع التقريب (520/ 1). وذكره الحافظ فى طبقات المدلسين فى الطبقة الثالثة وقال: ص 14 قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، ومن الحجيب لم يذكره الحافظ فى مقدمة الفتح قلت: ولم يخرج له البخارى فى الجامع الصحيح إلا ما صرح بالسماع عن شيخه الثقة.
(¬2) تفسير ابن جرير (134/ 10). قلت انظر الدر المنثور (237/ 3)، وفتح القدير (346 - 347/ 3) وتفسير ابن كثير (383/ 2) فإنهم أوردوا هذا الأثر، ونسبوا اخراجه الى سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبى حاتم، وأبي الشيخ، هما صالحان للشواهد، والمتابعات ويقوى بعضهما بعضا واللَّه أعلم.
(¬3) سورة التوبة الآية: 39.

الصفحة 81