كتاب صحيح القصص النبوي

يجلِسُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَليْكَ بَصَرَكَ؟ قال: رَبِّي. قَالَ: وَلَكَ رَبٌ غَيْرِى؟!. قَال: رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، فَأَخذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الغُلَامِ. فَجِيءَ بِالغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: أيْ بُنَيَّ! قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَتَفْعَلُ وُتَفَعْلُ. فَقَالَ: إِنِّي لَا أشْفِي أحَداً، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ تَعَالَى، فأخذَهُ فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلَّ عَلى الرَّاهِب، فَجْيَء بِالرَّاهِبِ فَقِيْلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِيْنكَ، فَأبى، فَدَعَا بِالمِنْشَارِ، فَوُضِعَ المِنْشَارُ في مَفْرِقِ رَأسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيْسِ المَلِكَ فقيل له: ارجع عن دينك، فَأبى فَوُضِعَ المِنْشَارُ في مَفْرِقِ رَأسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالغُلَامِ فَقِيْلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينكَ، فَأبَى. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصحَابِهِ، فَقَال: اذْهَبُوا بِهِ إلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ الجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِيْنِهِ، وَإلَّا فَاطْرحُوْهُ. فَذَهَبُوا بِهِ، فَصَعَدُوا بِهِ الجَبَلَ، فَقَل: اللَّهُمَّ اكْفِنِيْهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل بأصحابك؟! فَقَالَ: كَفَانِيْهِمُ اللَّهُ تَعَالَى! فَدَفَعَهُ إِلى نَفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْقُوْرٍ وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلَّا فاقذفوه. فذهبوا به فقال: اللَّهُمَّ اكْفِنِيْهِمْ بِمَا شِئتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِيْنَةُ فَغَرَقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلى المَلِكِ. فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَا فُعِلَ بِأَصْحَابِكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيْهِمُ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَال للمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذعٍ، ثمَّ خُذْ سهماً من كنانتي، ثمَّ

الصفحة 10

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text