كتاب صحيح القصص النبوي

القِصَّةُ الأوْلَى
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضْىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ:
"انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ المَبِيْتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوْهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَاْرَ؛ فَقَالوا: إنَّهُ لَا يُنْجِيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أنْ تدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَاْنَ لِي أبَوَانِ، شَيْخَانِ كَبِيْرَانِ، وَكُنْتُ لَا أغْبَقُ قَبْلَهُمَا أهْلَاً وَلَا مَالَاً. فَنَأى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ، فَلَمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَاْمَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوْقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهتُ أنْ أوْقِظَهُمَا، وَأَنْ أَغبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلَاً أوْ مَالَاً، فَلَبِثْتُ -وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ - أنْتظِرُ اسْتِيْقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوْقَهُمَا. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيْهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ. فَانْفَرَجَتْ شَيْئَاً لَا يَسْتَطِيعُوْنَ الخُرُوْجَ مِنْهُ. قَال الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، كَاْنَتْ أحَبَّ النَّاسِ إِليَّ -وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ أُحِبُّها كَأشَدِّ مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ. فَأرَدْتُها عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِيْنَ، فَجَاءَتْنِي فَأعطَيتُهَا عِشْرِيْنَ وَمَائَةَ دِيْنَارٍ، عَلَى أنْ تُخْلِي بَيْنِي وَبَيْنَ نفسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتَّى إِذا قَدَرْتُ عَلَيْهَا -وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْن رِجْلَيْهَا- قَالتْ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَانْصَرَفْتُ

الصفحة 5

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text