كتاب طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

إن أديت إلى خمرًا فأنت حر، أو ثوبًا فأنت حر، أو كذا من حنطة فأنت حر، أو ألفًا أحج بها فأنت حر أو المتنازع فيه: إذا باع العبد ثم، اشتراه فجاء بالألف، فإنه لا يجبر على القبول في هذه المواضع- فوجب أن لا يجبر ههنا.
الجواب:
أما قوله بأنه نص على التعليق بالأداء إليه- قلنا: بلى، ولكن الأداء إليه جاز أن يذكر ويراد به التخلية بدون القبول مجازًا، فيحمل عليه، لما ذكرنا من الدليل.
قوله: هذا يقتضي تعليق العتق بالكسب- قلنا: نعم، ولكن لا يمكن أن يجعل الأداء إليه مجازًا عن الكسب، بخلاف التخلية، لأن اللفظ يحتملها.
قوله: لم قلتم بأن المولى يمكنه أخذ الألف منه على وجه لا يعتق عليه- قلنا: لأنه يمكنه أن يأخذ منه غصبًا أو يبيعه فيزول العبد عن ملكه ويبقى الألف ملكًا للمولى ولا يعتق عليه.
وأما قوله بأن المولى لا يخلف الوعد- قلنا: إذًا لم يكن القبول واجبًا عليه شرعًا ويمكنه تحصيل النفع بلا ضرر، فالظاهر أنه لا يبالي بخلف الوعد خصوصًا مع مملوكه.
وأما الأحكام: أما الخمر- قلنا: ثمة لم يصح غرضه، فلم يصح اعتباره شرعًا. وأما الثوب والحنطة- قلنا: تلك أجناس وأنواع مختلفة، فما من جنس يأتي به العبد إلا وللمولى أن يقول: غرض غير هذا، فلا يمكن اعتبار غرضه- أما ههنا بخلافه. وأما إذا قال: ألفًا أحج بها، يجبر على القبول. وأما إذا باعه- قلنا: ثم بطل الطلب والغرض، لأن الإنسان لا يطلب الألف من عبد الغير.
والله أعلم.

الصفحة 154