كتاب طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

ولئن سلمنا أنه لم يوجد منه قبح الكفران، ولكن وجد قبح الكفر، فتعارضا.
ثم هذا معارض بما روى عبد الله بن عمر أنه قال: إن اليهود جاؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن امرأة منهم ورجلًا زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: "نفضحهم ويجلدون" فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها- فقال له عبد السلام بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم- فقال: صدق يا محمد- فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما- قال: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة" متفق على صحته. وروى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سنة. والثيب بالثيب جلد مائة والرجم مطلقًا- رواه مسلم وأبو داود.
الجواب:
قوله: لم قلتم بأن الزنا كفران النعمة- قلنا: لأن المعني من الكفران الجناية في حق المنعم. وهكذا هو في العرف.
قوله: الزنا جناية والكفران جناية أخرى- قلنا: نعم، ولكن هذا الزنا موصوف بغلظ الجناية- على ما بينا.

الصفحة 200