كتاب طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

وإنما قلنا بأنه داخل في جنس الطيبات، لأن الطيب ما يستطيبه الطبع السليم ولا يستقذره، كالخبيث ما يستخبثه، وهو المائع بعدما تغير من المزازة إلى الحموضة: يستطيبه الطبع السليم. ولهذا يستعمل في وجوه المصالح، فيتخذ منه [السليختين] والمباحات./ وإذا صار بهذه الصفة، يطلق عليه اسم الطيب في العرف. وإذا ثبت أنه طيب، وجب أن يكون حلالا لقوله تعالى: [أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ]- الله تعالى أحل جنس الطيبات. والمراد من هذا الطيب، الطيب العرفي الذي تستطيبه الطباع السليمة، دون الطيب الشرعي هو الحلال، لأنه لو كان كذلك لصار كأنه قال: أحل لكم الحلالات، وهذا تكرار.
فإن قيل: قولكم بأن هذا المائع داخل في جنس الطيبات- قلنا: هذا خل داخل في جنس الطيبات أم خمر داخل في جنسها؟ ع م- ولكن الخمر حرام، سواء كان طيبا أو خبيثا طبعا.
وإن قال: صار خلا، كان انتقالا لأن الخل حلال، لقوله عليه السلام: "نعم الإدام الخل".
ثم نقول: لا نسلم بأنه صار خلا.

الصفحة 440