كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني - ط النوادر (اسم الجزء: 2)

#548#
631 - محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة, عن حماد, عن إبراهيم قال: أتي أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما بسارق فقال: أسرقت؟ قل: لا, فقال: لا, فخلى سبيله.
قال محمد: وأما نحن فنقول: لا ينبغي للحاكم أن يقول له: أسرقت؟ ولكن يسكت عنه حتى يقر, أو يدع, وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى, قال محمد: وإنما أراهما قالا للسارقين: قولا: لا؛ لقولهما: أسرقتما مخافة أن يجيبا بنعم بمسألتهما, إياهما ولم يفعلا.
وكذلك قال أبو حنيفة في الشاهد يشهد عند الحاكم: لا ينبغي للحاكم أن يقول له: أتشهد بكذا وكذا؟ مخافة أن يقول: نعم, ولكن يدعه حتى يأتي بما عنده من الشهادة, فإن كانت شهادة قاطعة أنفذها, وإن كانت غير قاطعة ردها, وكذلك الحدود.
632 - محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة, عن حماد, عن إبراهيم قال: إذا خرج #549# الرجل فقطع الطريق, فأخذ المال وقتل, فللوالي أن يقتله أية قتلة شاء, إن شاء قتله صلبا, وإن شاء قتله بغير قطع ولا صلب, وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف ثم قتله, وإن أخذ المال ولم يقتل قطع يده ورجله من خلاف, فإن لم يأخذ المال ولم يقتل أوجع عقوبة وحبس حتى يحدث خيرا.
قال محمد: وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وبه نأخذ, إلا في خصلة واحدة: إذا قتل وأخذ المال قتل صلبا, ولم تقطع يده ولا رجله, وإذا اجتمع حدان أحدهما يأتي على صاحبه بدئ بالذي يأتي على صاحبه, ودرئ الآخر.

الصفحة 548