سمع ببلده أبا العطاء بن نذير، وأبا الحجّاج بن أيوب. ورحل، فسمع أبا القاسم بن حبيش، وأبا بكر بن الجدّ، وابن زرقون، وأبا عبد اللّه ابن الفخّار، وأبا محمد بن عبيد اللّه، وأبا محمد بن بونه، وأبا الوليد بن رشد، وأبا محمد ابن [99 ب] الفرس، وأبا عبد اللّه ابن عروس، وأبا محمد بن جمهور، وأبا الحسن نجبة، وخلقا. وأجاز له أبو العبّاس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحقّ الإشبيليّ، وآخرون. وعني أتمّ عناية بالتقييد والرّواية.
وكان إماما في صناعة الحديث، بصيرا به، حافظا، حافلا، عارفا بالجرح والتعديل، ذاكرا للمواليد والوفيات، يتقدّم أهل زمانه في ذلك، وفي حفظ أسماء الرّجال، خصوصا من تأخّر زمانه وعاصره.
وكتب الكثير، وكان حسن الخطّ لا نظير له في الإتقان والضّبط، مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة، فردا في إنشاء الرّسائل، مجيدا في النّظم، خطيبا فصيحا مفوّها، مدركا، حسن السّرد والمساق لما يقوله، مع الشّارة الأنيقة والزّيّ الحسن. وهو كان المتكلّم عن الملوك في مجالسهم، والمبين عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل. ولي خطابة بلنسية في أوقات.
وله تصانيف مفيدة في فنون، وله كتاب «الاكتفا ممّا تضمّنه من مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والثلاثة الخلفا» في أربعة مجلّدات، وكتاب حافل في معرفة الصّحابة والتابعين لم يكمّله، وكتاب «مصباح الظلّم» يشبه «الشّهاب»، وكتاب في أخبار البخاريّ وترجمته، وكتاب «الأربعين»، وتصانيف سوى ذلك كثيرة في الحديث والأدب والخطب.
__________
= فرحون في الديباج 2/ 385، والفيومي في نثر الجمان 2 /الورقة 79، وابن الجزري في غاية النهاية 1/ 316، والقادري في نهاية الغاية، الورقة 69، وابن تغري بردي في النجوم 6/ 298، وابن العماد في الشذرات 5/ 164 وغيرهم.