كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

المسألة [12]: في مستقر أرواح الكفار.

المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)) [الأعراف: 40].

المبحث الثاني: ذكر الحديث الذي يُوهِمُ ظاهره التعارض مع الآية:
(22) ـ (20): عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان أبو ذَرٍّ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - قال: ... ، فذكر حديث الإسراء بطوله، ثم ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا؛ فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ، عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (¬1)، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ؛ إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ (¬2) بَنِيه؛ ِ فَأَهْلُ
¬_________
(¬1) الْأَسْوِدَة: جَمْع سَوَاد، وَهِيَ الْأَشْخَاص مِنْ كُلّ شَيْء. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 285)، وفتح الباري، لابن حجر (1/ 550).
(¬2) النَّسَم: بِالنُّونِ وَالسِّين الْمَفْتُوحَتَيْنِ، جَمْع نَسَمَة، وَهِيَ الرُّوح، وَالْمُرَاد أَرْوَاح بَنِي =

الصفحة 225