كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

وأمَّا السنة:
1 - فعن عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: "مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: "تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ " قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ". (¬1) (¬2)
2 - وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا (¬3)، وَمُحِيَتْ عَنْهُ كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا". (¬4) (¬5)
وأمَّا الإجماع؛ فقد نقل الخطابي، وابن بطال الإجماع على أنَّ الإسلام يهدم ما كان قبله. (¬6)
وأما المعقول؛ فقالوا: إنَّه لا يصح أنْ يُراد بالإساءة - في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ارتكاب سيئة أو معصية؛ لأنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما قبله من الآثام، إلا لمن عُصِمَ من جميع السيئات إلى الموت، وهذا باطلٌ قطعاً. (¬7)
وقد اختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن الحديث على أقوال:
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (121).
(¬2) انظر: فتح الباري، لابن رجب (1/ 143).
(¬3) قوله: أَزْلَفَهَا: أي جمعها واكتسبها، أو قربها قربة إلى الله تعالى. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 310).
(¬4) أخرجه النسائي في سننه، في كتاب الإيمان وشرائعه، حديث (4998). وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" (3/ 343)، حديث (5013).
(¬5) انظر: مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري (5/ 280).
(¬6) انظر: أعلام الحديث، للخطابي (4/ 2311)، وشرح صحيح البخاري، لابن بطال (8/ 570)، وفتح الباري، لابن حجر (12/ 278).
(¬7) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (1/ 327).

الصفحة 261