كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

المسألة [17]: في حكم تَمَنِّي الموت والدُّعاء به.

المبحث الأول: ذكر الآيات الواردة في المسألة:
قال الله تعالى - حكاية عن يوسف عليه السلام -: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)) [يوسف: 101].
وقال تعالى - عن مريم عليها السلام -: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)) [مريم: 23].

المبحث الثاني: ذكر الأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها التعارض مع الآيات:
(30) ـ (25): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا يَتَمَنَّى (¬1) أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ (¬2) ". (¬3)
(31) ـ ( .. ): وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا يَتَمَنَّى
¬_________
(¬1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 234): "قوله: "لَا يَتَمَنَّى" كذا للأكثر بلفظ النفي، والمراد به النهي، أو هو للنهي وأشبعت الفتحة، ووقع في رواية الكشميهني: "لا يَتَمَنَّيَنَّ"، بزيادة نون التأكيد، ووقع في رواية همام: "لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ قَبْل أَنْ يَأْتِيَهُ"، فجمع في النهي عن ذلك بين القصد والنطق". اهـ
(¬2) أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (3/ 175).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التمني، حديث (7235).

الصفحة 275