كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

واحد منهم. (¬1)
الاعتراض الثالث: أَنَّ النبوة لا تورث، ولو كانت تورث لقال قائل: الناس كلهم ينسبون إلى نوح عليه السلام، وهو نبي مرسل. (¬2)
المذهب الثاني: أَنَّ الحديث خاص بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - دون بقية الأنبياء عليهم السلام.
وهذا مذهب: عمر بن الخطاب (¬3)، وعائشة رضي الله عنهما (¬4).
ونُسِبَ: للحسن البصري (¬5)،
وإبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة (¬6) (¬7).
وهو رأي النحاس، والحافظ ابن حجر (¬8)، والطاهر ابن عاشور (¬9).
ولابن حجر، وابن عاشور، رأيان آخران موافقان للجمهور، بأن الحديث عام في جميع الأنبياء. (¬10)
قال أبو جعفر النحاس: "فأمَّا معنى (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) [مريم: 6] فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة: قيل: هي وراثة نبوة، وقيل: هي وراثة حكمة، وقيل: هي وراثة مال .... ؛ فأما وراثة المال فلا يمتنع، وإنْ كان قوم قد
¬_________
(¬1) انظر: الناسخ والمنسوخ، للنحاس (3/ 65)، وشرح مشكل الآثار، للطحاوي (3/ 12).
(¬2) انظر: إعراب القرآن، للنحاس (3/ 7).
(¬3) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". قال عمر: يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفْسَهُ". أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب فرض الخمس، حديث (3094).
(¬4) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: "أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ". أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، حديث (4034).
(¬5) نَسَبَه للحسن: القاضي عياض في "إكمال المعلم" (6/ 90)، وتبعه النووي في "شرح مسلم" (12/ 117)، والحافظ ابن حجر في "الفتح" (12/ 10).
(¬6) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الإمام العلامة الحافظ الثبت، أبو بشر الأسدي، مولاهم، البصري الكوفي الأصل، المشهور بابن علية وهي أمه، كان فقهياً إماماً مفتياً من أئمة الحديث، (ت: 193هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 107).
(¬7) نَسَبَه لابن علية: ابنُ عبد البر في "الاستذكار" (27/ 385). وانظر: فتح الباري، لابن حجر (12/ 10).
(¬8) فتح الباري (12/ 10).
(¬9) التحرير والتنوير (16/ 66).
(¬10) انظر: التلخيص الحبير، لابن حجر (3/ 134)، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (16/ 67).

الصفحة 347