كتاب الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم
قوله - صلى الله عليه وسلم -. (¬1)
وقد أشار بعض أصحاب هذا المذهب للعلة التي أوجبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا الأسلوب، فقالوا:
إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أنكر عليه قوله: "وَمَنْ يَعْصِهِمَا"، لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى، بتقديم اسمه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ". (¬2)
ذكر هذا الوجه: الشافعي، والخطابي، والبغوي، والقاضي عياض، والفخر الرازي، وابن الأثير، وأبو العباس القرطبي، وأبو عبد الله القرطبي، والحافظ زين الدين العراقي، وابن عبد السلام، والحافظ ابن حجر، والسيوطي، والسندي. (¬3)
قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: "من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى، وذلك ممتنعٌ على غيره، وإنما يمتنع من غيره دونه؛ لأَنَّ غيره إذا جمع أوهم إطلاق التسوية، بخلافه هو - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك". اهـ (¬4)
المذهب الثاني: وهو ما ذكره النووي: أَنَّ سبب النهي هو أَنَّ الخُطَبَ
¬_________
(¬1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (2/ 510)، وفتح الباري، لابن رجب (1/ 56)، والخصائص الكبرى، للسيوطي (2/ 419).
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الأدب، حديث (4980)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 263).
(¬3) انظر على الترتيب: الأم، للشافعي (1/ 232)، وشرح السنة، للبغوي (6/ 405)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (1/ 21)، وفيه النقل عن الخطابي، وإكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض (3/ 275)، ومفاتيح الغيب، للرازي (10/ 120)، والنهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (3/ 251)، والمفهم، للقرطبي (2/ 511)، وتفسير القرطبي (14/ 149)، وطرح التثريب، للعراقي (2/ 23)، وفتح الباري، لابن حجر (1/ 79)، وفيه النقل عن ابن عبد السلام، وشرح سنن النسائي، للسيوطي (6/ 92)، وحاشية السندي على سنن النسائي (6/ 61).
(¬4) انظر: فتح الباري، لابن حجر (1/ 79)، والخصائص الكبرى، للسيوطي (2/ 419).